السيد كمال الحيدري

350

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

--> الشرعي ، وبالتالي ففريضة عظيمة كفريضة الجهاد لا بدَّ من أخذ إذنه عليه السلام فيها ، فكلّ راية تُرفع في ظلّ وجوده بدون أخذ إذنه فهي راية ضلال ، وهذا الأمر مفروغ منه ؛ وإنما الكلام في الجهاد - وفي بعض المسائل الأُخرى كإقامة صلاة الجمعة - في زمن الغبية التي نحن فيها ، فالإمام المعصوم موجود ولكنه غائب عن الأعيان ، ليس بمقدورنا الوصول إليه ، فهل فريضة الجهاد تتعطَّل أم أنها سارية المفعول فلا تتوقَّف على إذنه ؟ هنا وقع اختلاف كبير بين فقهاء الإمامية ، فالمشهور عندهم توقّف الجهاد الابتدائي - قتالنا للعدوّ في عقر داره - على إذن الإمام المعصوم عليه السلام ، وخالف في ذلك بعض الفقهاء قائلين بعدم توقّفه على إذن المعصوم ، حيث يكفي فيه إذن الفقيه الجامع للشروط ، وأما بالنسبة للجهاد الدفاعي - مواجهة المحتّل لبلادنا في أرضنا - فالمشهور هو عدم توقّف جهاده على إذن المعصوم ، بل لا حاجة لإذن الحاكم الشرعي في ذلك أيضاً ، لأنَّ جهاد العدو دفاعياً واجب شرعي على الأُمّة فلا معنى لأخذ إذن الحاكم الشرعي في ذلك . وهنا يطرح السيد الأُستاذ ( دام ظله ) رأيه في مسألة الجهاد من زاويتين ، هما : الزاوية الأُولى : عدم وجود قسمة ثنائية في الجهاد ، فهو واحد لا غير ، وأما تقسيماته إلى جهاد ابتدائي ودفاعي فمرجعه الصناعة الفقهية ، حيث لا توجد بيانات شرعية في ذلك . الزاوية الثانية : إنَّ الجهاد بهذا المعنى الجامع يتوقَّف على إذن الإمام المعصوم في زمان حضوره ، وأما في زمان غيبته - كما هو واقع حال الأُمّة - فإنه يتوقّف على إذن القائم مقامه ، والقائم مقامه هو المرجع الديني الجامع للشروط ، ومن جملة شروط المرجع الديني القائم مقام الإمام المعصوم هو أن يكون واقفاً على المعارف الإسلامية ، عقيدة وشريعة وقرآناً وسنّة ، أي يكون جامعاً للعلوم العقلية والنقلية في حدود المعارف الإسلامية . والخلاصة أنَّ كلَّ راية تخرج لمواجهة العدو ، سواء كانت المواجهة في عقر داره - جهاد ابتدائي - أم في عقر دارنا - جهاد دفاعي - لم تعمل بإذن المرجع الديني الجامع للشروط فعملها باطل ، على حدِّ الرايات الخارجة في زمن المعصوم عليه السلام بدون إذنه ؛ وبالتالي فلزوم أخذ الإذن من المرجع الديني على حدِّ أخذ الإذن من المعصوم ، لأنَّ المرجع الديني - تحديداً - هو القائم مقام الإمام المعصوم في زمن الغيبة ؛ فلا يكفي الإذن الشرعي العامّ في مقارعة العدو ، وإنما لا بدَّ من العمل تحت راية المرجع الديني ، وعلى الأُمّة مراجعته /